العلامة المجلسي

94

بحار الأنوار

بالاستعمال في الاعمال الشاقة " والسلام على من اتبع الهدى " لم يرد به التحية ، بل معناه : من اتبع الهدى سلم من عذاب الله " فمن ربكما " أي من أي جنس من الأجناس هو ؟ فبين موسى عليه السلام أنه تعالى ليس له جنس ، وإنما يعرف بأفعاله " أعطى كل شئ خلقه " أي صورته التي قدرها له ، ثم هداه إلى مطعمه ومشربه ومنكحه وغير ذلك ، أو مثل خلقه . أي زوجه من جنسه ثم هداه لنكاحه ، أو أعطى خلقه كل شئ من النعم في الدنيا مما يأكلون ويشربون وينتفعون به ، ثم هداهم إلى طرق معايشهم وإلى أمور دينهم ليتوصلوا بها إلى نعم الآخرة " فما بال القرون الأولى " أي فما حال الأمم الماضية ، فإنها لم تقر بالله وما تدعو إليه بل عبدت الأوثان ؟ وقيل : لما دعاه موسى إلى البعث قال : فما بالهم لم يبعثوا ؟ قال موسى عليه السلام : " علمها عند ربي " أي أعمالهم محفوظة عند الله يجازيهم بها " في كتاب " يعني اللوح ، أو ما يكتبه الملائكة " لا يضل ربي " أي لا يذهب عليه شئ " ولا ينسى " ما كان من أمرهم بل يجازيهم بأعمالهم " مهدا " أي فرشا " وسلك لكم فيها " أي أدخل لأجلكم في الأرض طرقا تسلكونها " أزواجا " أي أصنافا " ولقد أريناه " أي فرعون " آياتنا كلها " أي الآيات التسع " فكذب " بجميعها " وأبى " أن يؤمن " مكانا سوى " أي تستوي مسافته على الفريقين . " قال " موسى : " موعدكم يوم الزينة " وكان يوم عيد يتزينون فيه ويزينون فيه الأسواق " وأن يحشر الناس ضحى " أي ضحى ذلك اليوم " فتولى فرعون " أي انصرف على ذلك الوعد " فجمع كيده " وذلك جمعه السحرة " ثم أتى " أي حضر الموعد " قال لهم " أي للسحرة موسى فوعظهم فقال : " ويلكم " هي كلمة وعيد وتهديد ، أي ألزمكم الله الويل والعذاب " لا تفتروا على الله كذبا " بأن تنسبوا معجزتي إلى السحر ، وسحركم إلى أنه حق ، وفرعون إلى أنه معبود " فيسحتكم " أي يستأصلكم " فتنازعوا أمرهم بينهم " أي تشاور القوم وتفاوضوا في حديث موسى وفرعون وجعل كل منهم ينازع الكلام صاحبه ، وقيل : تشاورت السحرة فيما هيؤوه من الحبال والعصي وفيمن يبتدئ بالالقاء " وأسروا النجوى " أي أخفوا كلامهم سرا من فرعون ، فقالوا : إن غلبنا موسى اتبعناه ، وقيل : إن موسى لما قال لهم : " ويلكم لا تفتروا على الله كذبا " قال بعضهم لبعض : ما هذا بقول ساحر ، وأسر بعضهم إلى بعض يتناجون ،